أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
128
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بالواو فقلبت همزة . السادس : أنه لا اشتقاق له عند العرب ، قاله النّضر بن شميل ، وقد أتقنّا هذه الأقوال وتصريفها في « الدرّ المصون » وغيره . م ل ل : قوله تعالى : مِلَّةِ إِبْراهِيمَ « 1 » . الملّة - قيل - : معظم الدّين ، والشريعة : الحلال والحرام ، قاله ابن الأعرابيّ ، قال ابن الأعرابيّ : يعني بمعظم الدين ما جاء به الرسل ، وقال غيرهما : الملة : الدين ، وهو اسم لما شرع اللّه لعباده على لسان أنبيائه ليتوصّلوا إلى جوار اللّه . والفرق بينها وبين الدين أنّ الملة لا تضاف إلا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تسند إليه ، نحو : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 2 » . ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه تعالى ولا إلى آحاد الأمة ، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها ، لا يقال : ملة اللّه ، ولا ملّتي ، ولا ملة زيد ، كما يقال : دين اللّه . وأصل الملّة من أمللت الكتاب . والملّة - أيضا - : الدّية ، ومنه قول عمر رضي اللّه تعالى عنه : « ولكن نقوّمهم الملّؤة على آبائهم خمسا من الإبل » « 3 » . وأمّا الملّة فالرماد الحارّ ، وقيل : الجمر ، ولذلك يقال : أطعمنا خبز ملّة ، بالإضافة . وقلّ خبزه : طرحه في الملّة . ومن أطلق الملّة على الخبز نفسه فمتجوّز ، وقد خطّأه الناس . والمليل : ما طرح في الملّة . وفي الحديث « إنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » « 4 » . الملل : الضّجر من الشيء ؛ يقال : مللت منه ، قال الشاعر « 5 » : [ من الكامل ] حتى مللت وملّني عوّادي والمعنى أنه لا يملّ أبدا مللتم أم لم تملّوا ، نحو : لا أفعل حتّى يبيضّ القار ويشيب
--> ( 1 ) 130 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 123 / النحل : 16 . ( 3 ) النهاية : 4 / 361 ، وفي الأصل : « . . . نقيمهم . . » . ( 4 ) النهاية : 4 / 360 . والمعنى أن اللّه تعالى لا يمل أبدا ، مللتم أو لم تملوا . ( 5 ) من شواهد المغني : 422 ، وصدره : وأجبت قائل : كيف أنت بصالح ؟